الشيخ المنتظري
169
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
فراجع . " ( 1 ) انتهى كلامه قدّس سرّه بتوضيح منّا . أقول : يمكن أن يجاب عن إِشكاله - طاب ثراه - أوّلا : بأنّ الظاهر من قول السائل : " بينهما منازعة في دين أو ميراث " كون النزاع في الموضوع لا في الحكم ، إِذ الاختلاف والتنازع في الدين يقع بحسب الموضوع غالباً . والظاهر من قول الإمام - عليه السلام - : " فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً " أيضاً هو جعل المنصب . واحتمال كون الجعل بمعنى القول والتعريف بعيد جدّاً . فالمقبولة تشتمل على ثلاث قطعات : صدرها مرتبط بباب القضاء في الموضوعات ، أو الأعمّ منها ومن الأحكام . والوسط ، أعني قوله : " فإن كان كلّ رجل اختار رجلا . . . " يرتبط باختلاف المجتهدين في الحكم وترجيح أحدهما على الآخر بالأفقهية وغيرها . والذيل يرتبط بباب اختلاف الحديثين وبيان المرجّحات للحديث من الشهرة وموافقة الكتاب ونحوها ، فراجع . وكون رواية واحدة مشتملة على أحكام ومسائل متعدّدة مختلفة غير عزيز ، كما يظهر بالتّتبّع . وثانياً : بمنع ما ذكره أخيراً ، إِذ ليس المراد تشخيص المتنازعين بكون حكم الحاكم حكمهم - عليهم السلام - في كلّ واقعة واقعة ، بل المراد أن يكون حكم الحاكم مستنداً إِلى حديثهم - عليهم السلام - في قبال الأحكام المستندة إِلى الأقيسة والاستحسانات الظنّيّة ، كما يشهد بذلك ردعه ( عليه السلام ) عن الرجوع إِلى قضاة الجور ، وإِرجاعه إِلى من روى حديثهم ونظر في حلالهم وحرامهم . فإذا كان الحاكم من شيعتهم - عليهم السلام - فلا محالة يكون حكمه كذلك . وثالثاً : أنّ كون الأمر أو النهي في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إِرشادياً أيضاً قابل للمنع ، بل لعلّه يكون مولوياً مؤكّداً لأمر الشارع ونهيه ، كما لعلّه يشهد
--> 1 - جامع المدارك 6 / 3 وما بعدها .